في خطوةٍ انتظرها الكثيرون بترقب، بدأت شركة “أوبن إيه آي” رسميًا بفرض رسوم على استخدام نموذجها الثوري لتوليد الفيديو “سورا” (Sora)، مُنهيةً بذلك فترة التجربة المجانية المفتوحة التي أتاحت للملايين لمحة عن مستقبل صناعة المحتوى. هذا التحول الاستراتيجي لا يقتصر على بيع المقاطع فحسب، بل يشمل أيضًا تقليصًا للحد اليومي المجاني للفيديوهات، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة أكثر نضجًا واحترافية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
نهاية اللعب المجاني: “أوبن إيه آي” تضع سعرًا للإبداع
أعلنت “أوبن إيه آي” عن تطبيق نموذج ربحي مستدام لخدمة “سورا”، والذي يعتمد على نظام “الائتمانات” المدفوعة. فبعد استنفاذ الحصة اليومية المجانية، سيحتاج المستخدمون إلى شراء حزم إضافية لمواصلة توليد مقاطع الفيديو. وبحسب التقارير، تبلغ تكلفة الحزمة التي تمنح 10 محاولات توليد إضافية حوالي 4 دولارات أمريكية.
بررت الشركة هذه الخطوة بالطلب الهائل والتكاليف التشغيلية الباهظة، حيث إن توليد فيديو واحد مدته 10 ثوانٍ يستهلك موارد حوسبة تعادل آلاف الاستفسارات على “شات جي بي تي”. ويؤكد هذا التوجه سعي الشركة لضمان استدامة الخدمة على المدى الطويل وتمويل عمليات التطوير المستقبلية.
الحدود الجديدة للإبداع: تقليص الوصول المجاني
لم يعد بإمكان المستخدمين العاديين توليد عدد لا نهائي من الفيديوهات يوميًا. بموجب النظام الجديد، يحصل أصحاب الحسابات المجانية على حوالي 30 فيديو مجانيًا في اليوم، بينما يحصل مشتركو الخطط المدفوعة مثل “برو” على حد أقصى يصل إلى 100 فيديو. وقد أشار مسؤولون في الشركة إلى أن هذا الحد المجاني من المرجح أن ينخفض تدريجيًا في المستقبل لاستيعاب النمو الهائل في عدد المستخدمين وضمان عدم نفاذ موارد وحدات معالجة الرسوميات (GPUs).
هذا التقييد، على الرغم من أنه قد يبدو محبطًا للبعض، فإنه يدفع المستخدمين إلى التخطيط بشكل أفضل لمشاريعهم والتركيز على جودة الأوصاف النصية (Prompts) للحصول على أفضل النتائج من المحاولات المتاحة.
ما وراء القرار: استراتيجية “أوبن إيه آي” للمستقبل
يعكس هذا التحول نحو النموذج المدفوع رؤية “أوبن إيه آي” الأوسع لبناء اقتصاد جديد للمبدعين الرقميين قائم على الذكاء الاصطناعي. وتتجاوز الخطة مجرد بيع مقاطع الفيديو، لتشمل مبادرات مبتكرة مثل:
ميزة “Cameo”: وهي خاصية جديدة تتيح للمستخدمين إنشاء “أفاتارات” رقمية لأنفسهم أو لشخصيات أخرى وإدراجها في الفيديوهات التي يتم توليدها.
مشاركة الإيرادات: تخطط الشركة لتطوير نماذج لمشاركة العائدات مع أصحاب حقوق الملكية الفكرية الذين يسمحون باستخدام شخصياتهم أو محتواهم المحمي داخل “سورا”.
تهدف هذه الخطوات إلى معالجة القضايا القانونية والأخلاقية المتعلقة بحقوق الملكية، وتمكين المبدعين من تحقيق الدخل من هوياتهم وأعمالهم الرقمية.
التأثير على المبدعين والسوق: من سيستفيد ومن سيتأثر؟
لا شك أن هذا القرار سيغير قواعد اللعبة في صناعة المحتوى. فمن ناحية، سيضطر المبدعون الأفراد ووكالات الإنتاج الصغيرة إلى تخصيص ميزانيات محددة لاستخدام “سورا”، مما قد يدفع البعض للبحث عن بدائل أقل تكلفة.
ومن ناحية أخرى، فإن هذا التحول يضفي طابعًا احترافيًا على الأداة، مما يشجع استوديوهات الإنتاج الكبرى وشركات الإعلان على دمجها بشكل أعمق في عملياتهم لتقليل تكاليف الإنتاج وتسريع وتيرة العمل. كما أن نموذج مشاركة الإيرادات قد يفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين شركات التكنولوجيا وعمالقة هوليوود.
خاتمة: “سورا” والمستقبل.. خطوة نحو احترافية أدوات الذكاء الاصطناعي
يمثل قرار “أوبن إيه آي” بتحويل “سورا” إلى خدمة مدفوعة نقطة تحول مهمة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي. إنه يعكس نضج التكنولوجيا وانتقالها من مرحلة التجريب إلى مرحلة الأدوات الاحترافية المستدامة. وبينما يطرح هذا القرار تحديات جديدة للمستخدمين، فإنه يمهد الطريق أيضًا لمستقبل يصبح فيه الإبداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي صناعة متكاملة، توازن بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة الاقتصادية وحقوق المبدعين.
إذا أعجبتك هذه المقالة، تابع مدونتنا لتتعرف على أحدث الأدوات الإبداعية في مجال الذكاء الاصطناعي والفيديو مثل Sora، Runway، وPika، وتعرف كيف تغيّر هذه التقنيات مستقبل صناعة المحتوى في عام 2025 وما بعده.
انضم إلى قائمتنا البريدية لتصلك آخر التحديثات والمراجعات حول أدوات OpenAI وأحدث أخبار الذكاء الاصطناعي!







